المقريزي

146

إمتاع الأسماع

الحجة السادسة تخصص [ بالنصارى ] ( 1 ) وتقريرها أنكم زعمتم أن المسيح هو الله أو ابن الله ، وأنه ظهر إلى العالم لينقذ أهل الإثم من إثمهم وخطاياهم وفداهم بنفسه ، ثم بعد ذلك صعد إلى أبيه فهو جالس عن يمينه ، فإن كان هذا حقا فقد كان يجب عليه وينبغي له أن يقول لأبيه حين ظهر محمد صلى الله عليه وسلم بدعوته : أهلك هذا ولا تدعه يفتن الناس ويضلهم ، حتى إذا احتاج أن أنزل إليهم واستنقذهم من فتنته ، وأقتل وأصلب مرة ثانية ، لأن عندكم أن المسيح كامل العلم والقدرة ولا يخفي عنه شئ في ملكه أو ملك أبيه . فبالضرورة أنه علم بظهور محمد صلى الله عليه وسلم ، فسكوته عن الإنكار والتغيير بحضرة أبيه توجب إما التقصير والرضى بالضلال ، والراضي بالضلال ضال ، أو أن محمدا صلى الله عليه وسلم على طريق الرشد والكمال ، وقد خيرناكم بين الأمرين ، ولا واسطة بين القسمين ، فاختاروا لآلهتكم ما شئتم . * * *

--> ( 1 ) زيادة يقتضيها السياق .